عين القضاة

مقدمة المصحح 10

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

إنّ فهم مسألة المعاد الجسماني وبالتالي الاقرار بوجود مادي للجنة والنار متوقف على فهم طبيعة الانسان . فإذا كان الانسان روحا لا غير وكانت علاقة الروح بالجسم امرا عرضيا كما ظن الفارابي وابن سينا وعين القضاة جاء القول بالمعاد الجسماني خاليا من كل أساس ، وإذا ما كان جسم الانسان جزءا أساسيا من وجوده لا الجزء الأساسي - كما تشهد بذلك التجربة ويؤيده التفكير الصحيح - أصبح من الطبيعي ان لا تستقر روح الانسان المفارقة استقرارا كاملا الا إذا أعيد للروح رفيقها من جديد . ما هي طبيعة الجسم في عالم الآخرة ؟ لا يستطيع العقل البشرى ان يحكم بصورة ايجابية في أمور الآخرة لأنها خارجة عن متناولة لكن العقل يحكم قطعا باستحالة معاد أجسام من طبيعة أجسامنا الدنيوية ؛ وإذا ما كان في موقف بعض الفلاسفة الذين نفوا معاد الأجسام شئ من الصواب فهو نفيهم معاد الجسم بطبيعته الدنيوية . ونحن نرى ابن سينا في آخر حياته قد عدل عن الجزم بنفي المعاد الجسماني على العموم حيث يقول : « لم لم يقبل النفس الكمال من المفارقات وما الذي يحصل له من الحس والبدن ؟ فإن كان استعدادا ، فما القدر الذي يستعد به لقبول الكمالات الحقيقية بعد المفارقة ؟ ولم لا يجوز ان يحصل لها استعداد من استعمالها بعض الاجرام السماوية أو غيرها على ما يجوز من استعمالها قبل المفارقة ؟ يجب ان تعلم إنّا مقصرون عن ادراك براهين اللمّ في هذه الأشياء بل إذا تأملنا الأحوال الموجودة ارتقينا منها إلى كيفية الحال في الأحوال التي قبلها . والذي نعلمه انها ليست بكاملة وليس وجودها وجود المفارقات يكفيها في ان تكمل بل كأنها انما تستعد بأحوال تحدث لها مع مباشرة الحس ؛ واما قدر هذا الاستعداد حتى تكمل به فلا احقه ولعله ان يفطن للمفارقات . واما انها هل يمكنها ان تكتسب هذا الاستعداد باستعمال جسم بعد البدن ؟ فاما جسم مثل البدن